غالبية النمساويين تنتقد استعدادات بلادهم لمواجهة التغير المناخي وسكان فيينا الأكثر قلقاً

النمسا ميـديـا – فيينا:

أظهرت نتائج استطلاع حديث للرأي العام في النمسا، نُشرت نتائجه اليوم، أن موجات الحرارة المرتفعة الحالية أعادت اهتمام النمساويين بملف أزمة المناخ بشكل ملحوظ؛ حيث عبر 74% من المشاركين عن قلقهم البالغ إزاء موجة الجفاف الحالية، بينما توقعت النسبة ذاتها أن تؤثر الظواهر الجوية المتطرفة سلباً على تفاصيل حياتهم اليومية في المستقبل، وذلك بحسب ما كشف عنه مؤشر “رصد القلق المناخي” الصادر عن معهد “إنتجرال” (Integral) لأبحاث السوق.

تقييم سلبي للاستعدادات الحكومية وتبدل مستمر في الوعي

ووفقاً للاستطلاع، الذي شمل عينة ممثلة للنمساويين بلغت 1,000 شخص وتتراوح أعمارهم بين 18 و75 عاماً وتم إجراؤه عبر الإنترنت في منتصف ونهاية شهر يونيو الماضي، فإن 60% من المواطنين يرون أن النمسا غير مستعدة بشكل جيد لمواجهة التغيرات المناخية. وأوضح برترام بارت، المدير التنفيذي لمعهد “إنتجرال”، أن موجات الحر القياسية انعكست مباشرة على وعي السكان؛ إذ ارتفعت نسبة الذين وجدوا دافعاً ملموساً للتفكير في تغير المناخ خلال الأسبوع السابق للاستطلاع من 28% في مارس الماضي إلى 59% بحلول نهاية يونيو. كما ارتفعت الأهمية الإجمالية للقضية لدى المجتمع لتبلغ نحو ثلثي المستطلعين (ما يقارب 64%) مقارنة بـ 57% في مارس. وتساوت مستويات القلق بين الفئات الشابة (16-29 عاماً) بنسبة 67% مع الفئات الأكبر سناً (50-75 عاماً) بنسبة 66%.

انقسام مجتمعي ومخاوف من تداعيات المستقبل

وأشار بارت إلى وجود انقسام في عمق الطبقة الوسطى بالمجتمع النمساوي؛ حيث تميل الفئة العصرية والبراغماتية إلى المطالبة بإجراءات حاسمة لمكافحة الظاهرة، في حين تحاول الفئات الأكثر تقليدية والمحافظة التقليل من شأن موجات الحر عبر مقارنتها بموجات حر صيفية قديمة لتجنب النقاش المناخي. وفيما يتعلق بالتداعيات المستقبلية، يتوقع 80% من النمساويين زيادة في الهجرة الناجمة عن المناخ، ويخشى 83% من تأثر إمدادات الغذاء العالمية، بينما يرى 90% أن القطاع الزراعي المحلي في النمسا سيتعرض لضغوط متزايدة وشديدة.

تباين بين المدن والأرياف وتأييد واسع للطاقة المتجددة

وبيّن الاستطلاع أن سكان المدن الكبرى، وعلى رأسها العاصمة فيينا حيث يشتد تأثير القيظ، كانوا الأكثر انتقاداً لضعف التدابير الاستعدادية مقارنة بسكان البلدات الصغيرة والمناطق الريفية. وفي سياق الحلول، حظي التوسع في استخدام الطاقات المتجددة بتأييد كاسح بلغ 84% من المستطلعين (منهم 44% يؤيدون ذلك بشدة). كما رصد المؤشر قفزة واضحة في استعداد المواطنين لتعديل سلوكياتهم الشخصية للمساهمة في حماية المناخ، حيث ارتفعت هذه النسبة إلى 62% في يونيو مقارنة بـ 53% في مارس الماضي. واختتم بارت تحليله بالإشارة إلى أن تفاعل الجمهور مع القضية يظل رهناً بالشعور المباشر بتبعاتها، محذراً من أن الاتهامات الموجهة للسياسيين بالتقصير ستتجدد وتتأكد مع كل ظاهرة جوية متطرفة قادمة.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى